المقريزي
284
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
يعمل في كلّ واحد سماط جليل في مثل يوم وفاته ، فبالغ أبو المغازي في الاحتفال بذلك ، وجمع على السّماط المعمول بتلك الهمة العظيمة الناس من الفقهاء ، والأشراف ، والصّلحاء ، والتجار ، وأهل الدولة ، وعامة الناس ورعاعهم ، ووقف بنفسه قائما على قدميه ومعه أولاده السبعة وهم : أحمد خان ، ومحمود خان ، ومحمد خان ، وداود خان ، وعليّ خان ، وفتح خان ، ومبارك خان ، بعضهم قائم بين يديه ، وبعضهم عن يمينه وشماله ، ووقف معه أيضا الوزراء والخدّام ، واستدعى الناس على اختلاف طبقاتهم ، فجلس أولا الأعيان ، ثم الفقراء بحيث لا يبقى في البلد فقير ولا مسكين حتى يحضر ، فإذا تكامل الجمع ، وهو ومن ذكرنا قيام ، تناول هو بيده الشّراب من السّقاة ، وتناول ابنه الأكبر الخان أحمد أيضا ، ومشى عن يمين السّماط ، وقد هيّئت أنواع الأطعمة الفاخرة وغيرها ، ومشى الخان عن يساره وسقيا بأنفسهما الناس حتى يعمان جميع من حضر على كثرتهم ، ثم أخذا التّنبول « 1 » ومشيا به مرّة ثانية يناولانه الجميع واحدا واحدا بأنفسهما . ثم أخذا الكافور « 2 » وفرّقاه بأنفسهما على الحاضرين بأسرهم واحدا بعد واحد . ثم تناول بيده الإبريق وأخذ الخان الطّست ومشيا على النّاس حتى غسلوا بأجمعهم أيديهم ، والسّلطان يصبّ الماء بيده على الرّجل ، والخان يتلقى غسالته في الطست بنفسه . فإذا عمّهم الغسل تناول السلطان بيده الخبز ، ثم ولده المذكور ووضعاه بين يدي الناس كلهم ، ثم تناول هو والخان الأصحن الموضوع بها الأطعمة وصفّاها على السّماط ، وأذنا للناس في الأكل فأكلوا ، وهو وبنيه ومن ذكرنا قيام على أرجلهم ، فإذا كان في أثناء الأكل
--> ( 1 ) التنبول : ورق شجرة متسلقة يستعمله أهل الهند وأندنوسيا استعمالا كثيرا ، يمضغونه ، فيحمر أفواههم ، ينتشي به مستعمله ، ( وينظر ابن البيطار 1 / 141 ، وإحياء التذكرة 195 ) . ( 2 ) الكافور ، اسم لصمغ شجرة هندية له استعمالات طبية في السابق ( إحياء التذكرة 529 ) .